الشيخ الطوسي

495

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

ما كان ذهب في الإزالة كان من شرطه ، فيجب أن لا ينسخ بما هو أشقّ منه ( 1 ) . فما بيّناه من أنّ النّسخ تابع للمصلحة يسقط جميع ذلك ، ويعارض قوله تعالى : ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ( 2 ) لأنّ هذه الآية تدلّ على أنّ ما يأتي به أشقّ من الأول ، أو في حكم الأشقّ حتّى يصحّ أن يكون خيرا منها ، ولم يمنع ذلك من جواز نسخ الشّيء بأخف منه ، فكذلك القول فيما تعلَّقوا به من الآية . وأمّا البداء فحقيقته في اللَّغة هو « الظَّهور » ( 3 ) ولذلك يقال : « بدا لنا سور المدينة » ، و « بدا لنا وجه الرّأي » ، وقال الله تعالى : وبدا لهم سيّئات ما عملوا ( 4 ) وو بدا لهم سيّئات ما كسبوا ( 5 ) ويراد بذلك كلَّه : « ظهر » . وقد يستعمل ذلك في العلم بالشّيء بعد أن لم يكن حاصلا ، وكذلك في الظَّن . فأمّا إذا أضيفت هذه اللَّفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز : فأمّا ما يجوز من ذلك ، فهو ما أفاد النّسخ بعينه ، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التّوسّع ، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصّادقين عليهما السّلام ( 6 ) من الأخبار المتضمّنة لإضافة البداء إلى الله تعالى ، دون ما لا يجوز عليه ، من حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى والتّشبيه هو أنّه إذا كان ما يدلّ على النّسخ يظهر به للمكلَّفين ما لم يكن ظاهرا لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا لهم ، أطلق على ذلك لفظ البداء .

--> ( 1 ) انظر : المصادر الواردة في هامش رقم ( 5 ) صفحة 492 . ( 2 ) البقرة : 106 . ( 3 ) قال ابن فارس : بدو ، الباء والدال والواو أصل واحد وهو ظهور الشّيء ، يقال بدأ الشّيء يبدو ، إذا ظهر . ( 4 ) الجاثية : 33 . ( 5 ) الزمر : 48 . ( 6 ) انظر الأحاديث الواردة في كتاب أصول الكافي 1 : 146 باب البداء .